هاشم معروف الحسني
103
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بنت أبي طالب ودخلا بيتها ، وبينما هما في البيت وإذا بعلي ( ع ) يدخل عليها مدججا بالحديد فعرفها ولم تعرفه ، فقالت له : أنا بنت عم النبي وأخت علي فأسفر عن وجهه عند ذلك فاعتنقته ، ولما نظر إليهما شهر سلاحه عليهما فتعلقت به وقالت : أنت أخي وتصنع معي تلك وحالت بينه وبينهما وقالت له : إذا أردت قتلهما فاقتلني قبلهما فتركهما وخرج . وخرجت في أثره تريد رسول اللّه ( ص ) فقصدت خباءه بالبطحاء فلم تجده فيه ووجدت الزهراء فرحبت بها ، ولكنها كانت أشد من ابن عمها علي ( ع ) حينما قصت إليها أم هاني قصة الرجلين اللذين استجارا بها وما كان من أخيها علي معهما ، فوقفت أم هاني كالمدهوشة من صلابتها وأحست بخيبة أمل لم تكن تنتظرها . ولكن رسول اللّه ( ص ) حينما رجع إلى الخباء ووجد فيه أم هاني رحب بها وأكرمها وأجلسها إلى جانبه يحدثها ويستمع إلى حديثها فأحست بالفرج وتبددت مخاوفها على أسيريها ، وأخبرت رسول اللّه بما جرى لها مع أخيها وزوجته الزهراء ومضت تقول : ما ذا لقيت من ابن أمي علي لقد أجرت حموين لي من المشركين فالتفت عليهما ليقتلهما ولا تزال حياتهما مهددة بالخطر بين الحين والآخر ما لم تشفعني فيهما يا رسول اللّه . فالتفت إليها بقلبه الكبير الذي ينبض بالعفو والرحمة وقد اتسع لطغاة قريش وحتى لأبي سفيان وزوجته هند التي فعلت معه ومع عمه الحمزة ما لم يفعله أحد من الناس ، وقال لها مطمئنا ما كان ذلك له : قد آجرنا من آجرت وآمنا من آمنت ثم ذهبت أم هاني إلى بيتها لتزف لمن فيه البشرى بالعفو والسلامة . وظلت الزهراء إلى جانب أبيها مزهوة بنصر اللّه وقد رأت الأصنام واللات والعزى ومناة تحت أقدام أبيها ، ورأت قريشا تلوذ به وتقول : أنت أخ كريم وابن أخ كريم ما رأينا منك إلا الصدق والحق والعفو منذ عرفناك وأباها يقول لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء . وتمنت سيدة النساء أمها خديجة أن تشهد هذا الموقف لترى أولئك الطغاة قد تركتهم قبل سنوات قليلات يلاحقون زوجها العظيم من مكان لآخر بكل أنواع الأذى والاستخفاف لتراهم اليوم يلوذون به ويتململون بين يديه مخافة أن